عبد الجبار الرفاعي
405
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
تمهيد البحث الأخير في الدليل الشرعي هو اثبات حجيّة الدلالة في الدليل الشرعي ، فقد أثبتنا فيما سبق أنّ الأمر مادّة وصيغة يدل على الوجوب ، وأنّ النهي صيغة ومادّة يدل على الحرمة ، فصيغة النهي ظاهرة في الحرمة ، فهل ظهور صيغة النهي في الحرمة حجّة أوليس بحجّة ؟ وظهور صيغة الأمر في الوجوب هل هو حجّة أوليس بحجّة ؟ وظهور أدوات العموم في الاستيعاب والشمول للعموم حجّة أوليس بحجّة ؟ إذا الكلام هنا في اثبات هذه الحجيّة ، أي في إثبات حجيّة دلالة الدليل الشرعي . مراتب الدلالة : 1 - النص : إنّ دلالة الدليل على الحكم الشرعي تكون بمراتب ومستويات من الوضوح ، فقد تكون هذه الدلالة بدرجة من الوضوح تورث اليقين أو الاطمئنان ، وبذلك تكون الدلالة حجّة لحجيّة اليقين والاطمئنان ، من دون فرق في كون هذه الدلالة عقليّة ، كدلالة فعل المعصوم على عدم الحرمة ؛ لأن فعل المعصوم يدل دلالة قطعيّة على عدم الحرمة ، أو على أساس كون هذه الدلالة لفظيّة ، تخضع للمواضعات اللغويّة ولأساليب اللغة المتعارفة ، ومع ذلك يمكن أن تورث اليقين والاطمئنان ، كما في صورة كون المدلول لا يحتمل إلّا معنى واحدا ، وهو ما يعبّر عنه بالنص ، فمثلا الآية الكريمة الدالّة على تحريم لحم الخنزير حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ عندما نلاحظ كلمة « حرّمت » نجدها نصّا في الحرمة ، وليست ظاهرة فيها ، بينما صيغة « لا تفعل » ظاهرة في الحرمة ، أمّا نفس